عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 29
خريدة القصر وجريدة العصر
المدى الزمني الذي كنت أقدّر له . . . فقد أخرجت الجزء الأول في سنة 1955 ، وحزّ في نفسي أني لم أستطع أن أخرج الجزء الثاني إلا بعد أربع سنين ، أي في سنة 1959 ؛ وما أدري ما أنا قائل اليوم لنفسي وللناس حين تتجسّد أمامي ، وأمام القارئ ، هذه السنوات الخمس التي تفصل بين إنجاز الجزء الثاني وإخراج هذا الجزء الثالث . . وهي سنوات حفلت بقلق العيش وطمأنينته ، وانبساط الأفق وانغلاقه ، وكدر الحياة وصفوها ، وممازجة الحياة العامة ومجانبتها ، ومخالفتها ومحالفتها ، والقرب منها والابتعاد عنها . . فكان من ذلك هذا الذي أعتذر عنه من توقف ، وأشكو من توقيف ، وأضرع إلى اللّه أن يحيله صفوا من غير كدر ، وطمأنينة من غير قلق ، وخيرا صافيا لا يمازجه شرّ ، ونعيما لا يمسّه الضرّ ، وعملا موصول الحلقات من غير توقف ، مطّرد الخطا من غير انقطاع . وإني لحريص ، قبل أن أختم هذه المقدمة ، أن أشكر للمجمع العلمي العربي في شخص رئيسه العلامة الجليل الأمير مصطفى الشهابي غيرته على التراث ، ووفاءه له ، وعمله الدائب من أجله ، في مثل إيمان المؤمنين ، وعزيمة أولى العزم المخلصين . أما الأساتذة والأصدقاء الذين كانوا دائما مع الخريدة ، تتبعا لها ، واهتماما بها ، وسعيا وراء استكمال أجزائها ، والذين أصفوني في ذلك خالص تقديرهم وتشجيعهم ، أو الذين حبوني فرض الاطلاع ما أحتاج إليه من مصورات ومخطوطات في مكتباتهم الخاصة - فأنا لا أملك غير الكلمة الطيبة ، أسوقها هنا إليهم ، لا تنهض بصنيعهم ، ولا تستطيع أن توازنه أو توازيه ؛ ولكنها تومئ إليه معترفة به ، وتحتفظ به شاكرة عليه . ولقد تلقّى كثرة من الأساتذة والعلماء والباحثين ، من شرقيين ومستشرقين ،